العلامة المجلسي
260
بحار الأنوار
يصبر حتى قام فدخل البيت فبكى ساعة ثم خرج إليهم فقالوا له : " يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة ( 1 ) فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين " فقال لهم يوسف : " هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون * قالوا أئنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين * قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين * قال لا تثريب عليكم ( 2 ) اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين " . ثم أمرهم بالانصراف إلى يعقوب وقال لهم " اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين " فهبط جبرئيل على يعقوب عليه السلام فقال : يا يعقوب ألا أعلمك دعاء يرد الله عليك به بصرك ، ويرد عليك ابنيك ؟ قال : بلى ، قال : قل ما قاله أبوك آدم فتاب الله عليه ، وما قاله نوح فاستوت به سفينته على الجودي ونجا من الغرق وما قاله أبوك إبراهيم خليل الرحمن حين ألقي في النار فجعله الله عليه بردا وسلاما ، فقال يعقوب : وما ذاك يا جبرئيل ؟ فقال : قل : " يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين أن تأتيني بيوسف وابن يامين جميعا وترد علي عيني " فما استتم يعقوب هذا الدعاء حتى جاء البشير فألقى قميص يوسف عليه فارتد بصيرا ، فقال لهم : " ألم أقل لكم إني أعلم من الله مالا تعلمون * قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين * قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم " فروي في خبر عن الصادق عليه السلام أنه قال : أخرهم إلى السحر ، فأقبل يعقوب إلى مصر وخرج يوسف ليستقبله فهم بأن يترجل ليعقوب ثم ذكر ما هو فيه من الملك فلم يفعل ، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال له : يا يوسف إن الله عز وجل يقول لك : ما منعك أن تنزل إلى عبدي الصالح ؟ ما كنت فيه ؟ ابسط يدك ، فبسطها فخرج من بين أصابعه نور ، فقال : ما هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا إنه لا يخرج من صلبك نبي أبدا عقوبة بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل إليه فقال يوسف : " ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين * ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا " فقال يوسف ليعقوب : " يا أبت
--> ( 1 ) أي قليلة ، أو بضاعة رديئة يرغب عنها كل تاجر . ( 2 ) أي لا تقريع ولا تعيير عليكم . والتثريب : هو الاستقصاء في اللوم والتوبيخ .